محمد بن علي الشوكاني

58

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

ولا شممت عبيرا من نسيمكم * إلا قضيت بأن أقضي به كمدا 16 - إبراهيم بن محمد بن خليل البرهان الطّرابلسيّ الأصل الشاميّ المولد والدار الشافعيّ « 1 » ولد في ثاني عشر رجب سنة 753 ثلاث وخمسين وسبعمائة بالجلّوم بفتح الجيم وتشديد اللام المضمومة . ومات أبوه وهو صغير فكفلته أمّه وانتقلت به إلى دمشق فحفظ بها بعض القرآن ثم رجعت به إلى ( حلب ) فنشأ بها وأدخلته مكتب الأيتام فأكمل به حفظه وصلّى به على العادة التراويح في [ 12 ] رمضان وتلا تجويدا على الحسن السائس المصريّ وعلى الشهاب بن أبي الرّضيّ والحرّاني . وقرأ في الفقه على ابن العجميّ وجماعة كالبلقيني وابن الملقّن ، وفي اللغة على مجد الدين صاحب القاموس ، وفي الحديث على الزين العراقي والبلقيني وابن الملقّن أيضا وجماعة [ كثيرة ] « 2 » وارتحل إلى مصر مرتين لقي بها جماعة من أعيان العلماء ، وإلى دمشق وإسكندرية وبيت المقدس وغزّة والرّملة [ 4 ب ] ونابلس وحماة وحمص وطرابلس وبعلبكّ . وروي عنه أنه قال : مشايخي في الحديث نحو المائتين ، ومن رويت عنه شيئا من الشعر دون الحديث بضع وثلاثون ، وفي العلوم غير الحديث نحو الثلاثين وقد جمع الكلّ النجم بن فهد في مجلد ضخم ، وكذلك الحافظ ابن حجر واستقر بحلب ولما هجمها تيمورلنك طلع بكتبه إلى القلعة فلما دخل البلد وسلبوا الناس كان فيمن سلب حتى لم يبق عليه شيء ثم أسروه وبقي معهم إلى أن رحلوا إلى دمشق فأطلق ورجع إلى بلده فلم يجد أحدا من أهله وأولاده . قال فبقيت قليلا ، ثم توجّهت إلى القرى التي حول حلب مع جماعة فلم أزل هنالك إلى أن رجع الطغاة جهة بلادهم فدخلت بيتي فعادت إليّ أمتي نرجس وبقيت زوجتي وأولادي منها . وصعدت حينئذ القلعة فوجدت أكثر كتبي فأخذتها ورجعت ، وقد اجتهد المترجم له في الحديث

--> ( 1 ) الأعلام ( 1 / 65 ) فهرس الفهارس ( 1 / 221 رقم 74 ) الضوء اللامع ( 1 / 138 - 145 ) . ( 2 ) في [ ب ] كثير .